يوحنا العاشر من أثينا

يوحنا العاشر من أثينا: للحفاظ على لبنان وتدعيم سلطة الدولة عبر انتخا ب رئيس

افتتحت في أثينا أعمال مؤتمر “التعددية الدينية والحضارية والعيش المشترك السلامي في الشرق الأوسط”، بحضور رسمي وكنسي على أعلى المستويات.

افتتح المؤتمر الذي عقد بمبادرة من وزارة الخارجية اليونانية، بكلمة للرئيس اليوناني بروكوبيوس بافلوبولوس وشارك فيه بطاركة الشرق الأرثوذكس ووزراء خارجية وممثلون ومبعوثون ورؤساء جمعيات ورجال دين، وشارك فيه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر، الذي تطرق في كلمته للوضع السوري، مؤكدا أن ما يحدث في الشرق عموما “هو وأد حضارة بشرية بالمعنى الكامل. هو بالأحرى طمس لهوية التاريخ. أرضنا لم تخلق لتكون مرتعا لصراع أحد وإنساننا لم يولد ليموت في أرض اللجوء وأطفالنا لم يخلقوا لتلفظهم الأمواج”، لافتاً الى ان “عجز الأسرة الدولية أو تعاجزها عن حل الأزمة السورية لهو فشل كامل لمنظومة حقوق الإنسان، لا بل هو فشل بالأحرى لكل منظومة القانون الدولي الذي يسخر طبقا للمصالح وتمسي فيه سيادة الأوطان قوية كانت أم ضعيفة ألعوبة بيد الكبار”. وأكد ان “الحل بالحوار وبتقويم وتدعيم مفاصل الدولة المدنية التي إن تهاوت يتهاوى الجميع. فنحن في الشرق ركاب قارب واحد إن نجا ينجو بكل أطيافه من كل الديانات وإن غرق، لا قدر الله، يغرق بكل أطيافه”.

وفي ما يتعلق بموضوع الهجرة، قال يازجي: “آن للعالم أن يستفيق ويدرك أن إحقاق السلام هو الذي يطمئن وأن الهجرة، أو بالأحرى التهجير، ليست إلا عبئا على المهاجر وعلى المهاجر وهي ليست أبدا جزءا من الحل لا بل بالأحرى نتيجة حتمية للمعضلة. آن له أن يدرك أن التكفير والإرهاب والخطف الأعمى والنعرة الطائفية هي أول ما يهدد الأمن القومي لكل الشعوب وليس في الشرق الأوسط وحسب. أنا لا ألقي باللائمة على الآخر في حرب تحدث في الشرق ولا أدعي المثالية لشعبي وناسي ولا حتى لأنظمة الحكم في الشرق. ولا هي نفسها تدعي ذلك. ولكن الوجه الخارجي للأزمة قد طغى لا بل تعدى كل شيء”.

وتطرق إلى الوضع في لبنان قائلا: “ومن على هذا المنبر نلفت الأنظار إلى لبنان الذي يرزح تحت أطول فترة في تاريخه من الفراغ الدستوري في السدة الأولى وأمام شبح انهيار المؤسسات الدستورية وينوء تحت استهداف وخطف عسكره ويعاني فوق كل ذلك تبعات ما يجري في دول الجوار. ومن هنا دعوتنا الحثيثة إلى الحفاظ على بلدنا لبنان بلدا للمواطنة وإلى تدعيم سلطة الدولة فيه وذلك عبر انتخاب رئيس للبلاد يحامي وبقوة عن المؤسسات الدستورية ويحفظ التوازن الطائفي ويصون وجه لبنان التاريخي المعهود منبرا للفكر المستنير وللثقافة وموئلا للعيش الواحد والمواطنة. وفوق كل ذلك نناشد الجميع في الداخل والخارج صون وحماية استقرار هذا البلد الذي ذاق مرارة الحرب طويلا واكتوى بنارها ونهيب بكل الأقطاب اعتماد مبادىء الخطاب السياسي والديني الهادىء والعقلاني درءا لكل التبعات الأخرى”.

وتناول أيضا قضية المخطوفين قائلا: “ومن هنا نطلق الصوت عاليا لإخماد كل أشكال الصراع والعنف في الشرق الأوسط ونلفت النظر من جديد إلى قضية المخطوفين التي يتناسها الرأي العام العالمي وكواليس القرار. نرفع الصوت عاليا من أجل أخوينا مطراني حلب المخطوفين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي وندعو للافراج الفوري عنهما ولكشف حيثيات هذه المأساة التي تدخل عامها الثالث وسط صمت دولي شبه مطبق. وندعو الجميع، والمنظمات الدولية خصوصا، إلى الضغط على كل الحكومات المعنية التي من شأنها ومن قدرتها أن تسدل الستار على هذه المأساة التي تختصر شيئا يسيرا مما يقاسيه كل إنسان مشرقي دفع ويدفع ضريبة ما يجري خطفا وتهجيرا وهجرة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*